الشيخ محمد الصادقي

348

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فرجع اليه يأمره ان يفعل بهم ما اقترحوه عليه « 1 » . وثم إذا رقى في السماء بمحاولة بشرية أو معجزة إلهية فهل ان اللّه في السماء حتى تنزل منه كتابا يقرءونه ؟ ومجرد الرقي إليها دون وسائل آية إلهية لا تفسح مجالا لتنزل كتاب يقرءونه ! فهل من خط اللّه فيصدقونه ، وكيف هم عارفون خطه ؟ وهل هو كخط البشر فما هي ميزته التي تجعله خط اللّه ، وإن لا فكيف يقرءونه ، وهنالك خطه التكويني « رقيه في السماء » لو رقى يقرء وليسوا بمصدقيه ، وهناك خطة التدويني « القرآن » وفيه الكفاية معجزة كاملة تقرء ولا يصدقونه ، ومن ثم لو نزل بخط من السماء يقرءونه فكيف يعرفون انه نزل من السماء ولم يأخذه معه في رقيه ؟ الرسول هنا يؤمر ان يغلق الأبواب السبع من جحيم المعارضات بكلمة مختصرة محتصرة تحوي كل هذه التفاصيل « قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » ؟ « سُبْحانَ رَبِّي » ان يغريكم بجهلكم مواضع الحجة فيحتج بما لا حجة فيه ، أم فيه حجة الإهلاك ، أم هو من المحال ، أم جائز فيه حجة أدنى من حجة القرآن ، واستحالة الايمان فيها أقوى منها في القرآن ، ثم لا تقف هذه المقترحات لحدّ ! « هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » ؟ والخارقة ليست من صنع الرسول ، انما هي من امر اللّه وفق تقديره وحكمته ، ولا ان طلبها من شأن الرسول فان اللّه يعلم بماذا يرسل رسوله حتى تصدّق رسالته ، فشأن الرسالة وأدبها يمنعانه ان يفعل ما يقترحون ، أو يسأل ربه بما يقترحون .

--> ( 1 ) . هذه الحجج كلها ننقلها عن كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي محمد الحسن العسكري عن أبيه علي بن محمد ( ع ) عن رسول اللّه ( ص ) .